المائدة الآية 44 الظالمون الفاسقون أنزلها الله في طائفتين من اليهود قهرت إحداهما الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته الغريزة من الذليلة فديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من الغريزة فديته مائة وسق فكانوا على ذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فنزلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يظهر عليهم فقامت الذليلة فقالت: وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد ودية بعضهم نصف دية بعض إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم فاما إذ قدم محمد صلى الله عليه وسلم فلانعطيكم ذلك فكادت الحرب تهيج بينهم ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ففكرت الغريزة فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ولقد صدقوا ما أعطونا هذا الاضيما وقهرا لهم فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبر الله رسوله بأمرهم كله وماذا أرادوا فأنزل الله ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ ثم قال: فيهم - والله - أنزلت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عامر الشعبي في قوله ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال: رجل من اليهود قتل رجلا من أهل دينه فقالوا لحلفائهم من المسلمين: سلوا محمد صلى الله عليه وسلم فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه وإن كان يقضي بالقتل لم نأته
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي هريرة أن أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد زنى رجل بعد احصانه بامرأة من اليهود وقد أحصنت فقالوا: ابعثوا هذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد فاسألوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم فيهما فإن حكم بعملكم من التجبية والجلد بحبل من ليف مطلي بقار ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل أدبار الحمار فاتبعوه فإنما هو ملك سيد القوم وإن حكم فيهما بالنفي فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكم
فأتوه فقالوا: يامحمد
هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم فيهما فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت