وتركت الزرع وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانا فتقبل منك ورد علي فلا والله لا ينظر الناس إلي وإليك وأنت خير مني فقال: لأقتلنك
فقال له أخوه: ما ذنبي ﴿إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾ لا أنا مستنصر ولأمسكن يدي عنك
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: إن ابني آدم اللذين قربا قربانا كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم وأنهما أمرا أن يقربا قربانا وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه وإن صاحب الحرث قرب شر حرثه الكردن والزوان غير طيبة بها نفسه وإن الله تقبل قربان صاحب الغنم ولم يقبل قربان صاحب الحرث وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه وايم الله إن كان المقتول لأشد الرجالين [الرجلين] ولكنه منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم﴾ قال: هابيل وقابيل لصلب آدم قرب هابيل عناقا من أحسن غنمه وقرب قابيل زرعا من زرعه فتقبل من صاحب الشاة فقال لصاحبه: لأقتلنك
فقتله
فعقل الله إحدى رجليه بساقه إلى فخذها من يوم قتله إلى يوم القيامة وجعل وجهه إلى اليمن حيث دارت عليه حظيرة من ثلج في الشتاء وعليه في الصيف حظيرة من نار ومعه سبعة أملاك كلما ذهب ملك جاء الآخر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾ قال: كانا من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه وإنما كان القربان في بني اسرئيل وكان أول من مات
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال: لأن استيقن ان الله تقبل مني صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا ومافيها إن الله يقول ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن علي بن أبي طالب قال: لايقل عمل مع تقوى وكيف يقل مايتقبل
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز
أنه كتب إلى رجل: أوصيك بتقوى الله الذي لايقبل غيرها ولايرحم إلا عليها ولايثيب إلا عليها فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل