تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالجارية وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت وقال للأرض فأبت وقال للجبال فأبت فقال لقابيل فقال: نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك

فلما انطلق آدم قربا قربانا وكان قابيل يفخر عليه فقال: أنا أحق بها منك هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي والدي فلما قربا قرب هابيل جذعة سمينة وقرب قابيل حزمة سنبل فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي

فقال هابيل ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر بسند جيد عن ابن عباس قال: نهى أن ينكح المرأة أخاها توأمها وأن ينكحها غيره من اخوتها وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة وأخرى قبيحة ذميمة فقال أخو الذميمة: انكحني أختك وأنكحك أختي

قال: لا أنا أحق بأختي فقربا قربانا فجاء صاحب الغنم بكبش أبيض وصاحب الزرع بصبرة من طعام فتقبل من صاحب الكبش فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ولم يقبل من صاحب الزرع فبنو آدم كلهم من ذلك الكافر

وأخرج إسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر في تاريخه من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال: ولد لآدم أربعون ولدا عشرون غلاما وعشرون جارية فكان ممن عاش منهم هابيل وقابيل وصالح وعبد الرحمن والذي كان سماه عبد الحارث وود وكان يقال له شيث ويقال له هبة الله وكان اخوته قد سودوه وولد له سواع ويغوث ونسر وإن الله أمره أن يفرق بينهم في النكاح ويزوج أخت هذا من هذا

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان من شأن ابني آدم أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وإنما كان القربان يقربه الرجل فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قربنا قربانا وكان أحدهما راعيا والآخر حراثا وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه واسمنه وقرب الآخر بعض زرعه فجاءت النار فنزلت فأكلت الشاة

الدر المنثور · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ٣ · ص ٥٥