تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يدخلها قال الله ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ وقد كان فيها قبل أن يخلق بألفي عام الجن بنو الجان ففسدوا في الأرض وسفكوا الدماء

فلما أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور فلما قال الله ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ كما فعل أولئك الجان فقال الله ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر

مثله

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث فكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي وخلقت الجن من مارج من نار

وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتلوا بعضهم بعضا فبعث الله اليهم إبليس في جند من الملائكة فقتلهم حتى ألحقهم بجزائر البحور واطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر بنفسه وقال: قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم يطلع عليه الملائكة

فقال الله للملائكة ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ فقالت الملائكة ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ كما أفسدت الجن قال ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ يقول: إني قد أطلعت من قلب ابليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره

ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم عليه السلام من طين (لازب) واللازب اللزج الطيب من (حمإ مسنون) منتن وإنما كان حمأمسنون بعد التراب فخلق منه آدم بيده فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان ابليس يأتيه يضربه برجله فيصلصل فيصوت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول: لست شيئا

ولشيء ما خلقت ولئن سلطت عليك لأهلنك ولئن سلطت علي لأعصينك

فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة

الدر المنثور · الجزء ١ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المنثورج ١ · ص ١١١