تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشَّرْحُ]

هذه بقية الأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله في باب الغيبة والأمر بحفظ اللسان، واشتملت على أشياء متعددة منها بيان الغيبة، وأنها ذكرك أخاك بما يكره، وقد سبق لنا بيان هذا وأن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في دينه أو خلقه أو بدنه أو أهله أو غير ذلك، إلا إذا كان المقصود النصيحة، كما لو استشارك شخص في معاملة إنسان وأنت تعرف من هذا الإنسان أنه ليس أهلًا للمعاملة، وأنه مثلًا كذاب أو ما أشبه ذلك، وأردت أن تبين له ما فيه من عيب، فلا بأس فيه، وبينا دليل هذا في حديث فاطمة بنت قيس حين استشارت النبي فيمن خطبوها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال النبي ﷺ أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فضراب للنساء، انكحي أسامة، فهذا من باب النصيحة فلا بأس بها، وتضمنت هذه الأحاديث إعلان رسول الله ﷺ تحريم الدماء والأموال والأعراض في حجة الوداع في أكبر مجتمع حصل بين النبي ﷺ وبين الصحابة؛ لأن الذين حجوا معه قريب من مائة ألف، ومع ذلك أعلن عليه الصلاة والسلام وقال: إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد.

وكذلك أيضًا بينت هذه الأحاديث أن ذكرك أخاك بما يكره ولو بما

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٦ · ص ١٢٧