تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجب أن ترى كثيراً من التدوينات الفقهية في زماننا تضرب أمثلة بالية, بل إنني أقرأ كتاباً فقهياً لأحد المعاصرين حينما ورد على مسألة المياه فقال: كمياه المصانع التي في طريق مكة، وما هي مياه المصانع التي في طريق مكة؟ بالية, هل يناسب ضرب هذا المثل أم أنه وجد في كتب الفقه ثم ذكر؟ لا حاجة إليه، ولهذا ينبغي للإنسان أن يمثل بشيء محسوس، ولا ينقل مصطلحات الفقهاء، لكن لو جاءت مسألة شرعية، وحكمها الشرعي ورد في حديث ونحو ذلك فينبغي أن يُستمسك بذلك؛ كما نأتي مثلاً بالحكم على بئر بضاعة ونصفها ونحو ذلك؛ لأن هذا قد جاء بها النص في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك فإن المسائل المطروحة ربما تتغير، وينبغي ألا ترد؛ مثلاً: من مسائل الحج حينما يتكلم الفقهاء على أن من طاف في المطاف ثم دخل أثناء طوافه في السعي ثم خرج هل يستأنف أم لا؟ هذه المسألة لا ينبغي أن تثار في زماننا؛ لأن المسعى أصبح من المسجد, وإلى زمن قريب كان المسعى منفصلاً عن الطواف, بل كان بينهما سوق ومبيت للناس ينامون ويلغطون فيه، ويتبايعون ويشترون, بل ربما كان فيه مواضع للنجاسات والقاذورات، يعني: للفيصل بينهما, والناس يطوفون ثم يخرجون ربما إلى شيء من السوق, أو يبحثون عن شخص من رفقائهم بين الصفا والمروة, ثم يرجعون يكملون ذلك، فيوردون هذه المسألة، أما الآن فلا حاجة إلى إيرادها في مسائل الفقه, وما زالت تتكرر عندما نتكلم في مسألة المناسك.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٨٧