والتشيع انقرض، أي: التشيع القديم، وهو بتقديم علي بن أبي طالب على عثمان، ولا يكاد يوجد اليوم عند المنضوين في التشيع، وإنما يوجد عند المنضوين في لواء أهل السنة في بعضهم، وذلك عند بعض من يعتقد بعقيدة الزيدية، ممن ينابذ ويناكف الإثنا عشرية اليوم، ولا يطعنون في أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا من جاء بعدهم. وفي قوله: (لا ينفعك ما كتبت حتى تقدم عثمان و علياً على من بعدهما) إشارة إلى لزوم الأعمال وترابطها في الإسلام, وأن الأعمال الظاهرة والباطنة بينها تلازم، وقد يبطل بعضها بعضاً، وينقض بعضها بعضاً، وهذا تقدم الإشارة إليه، أن الإنسان لا يكتمل إيمانه إلا باجتماع شعب الإيمان ومجموعها، ويتحقق الكفر فيه بوجود شعبة من شعب الكفر، والذي يسجد لصنم ولو صلى وصام فإنه كافر، فشعبة واحدة جعلته كافراً أصلياً، أما بالنسبة للإيمان فليس لأحد أن يأتي بشعبة واحدة ويجعل نفسه من أهل الإيمان. وفي قوله: (لا ينفعك ما كتبت حتى تقدم عثمان و علياً) إشارة إلى أهمية كتابة العلم، وأهمية الاستدراك وبيان العموم الذي يطلقه الإنسان، فينبغي أن يبينه كطريقة بيان القرآن للمجمل، وبيان سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن ولبعضها البعض.
شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي