تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَقَوَّلَهَا؛ لِيُعْرَفَ حُدُوثُهَا، وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِتِلْكَ الْمَقَالَةِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ أَسْتَدِلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَإِنْ وَجَدْتُ فِيهِمَا جَمِيعًا ذَكَرْتُهُمَا، وَإِنْ وَجَدْتُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ذَكَرْتُهُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ فِيهِمَا إِلَّا عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ، وَيُهْتَدَى بِأَقْوَالِهِمْ، وَيُسْتَضَاءَ بِأَنْوَارِهِمْ؛ لِمُشَاهَدَتِهِمُ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، وَمَعْرِفَتِهِمْ مَعَانِيَ التَّأْوِيلِ، احْتَجَجْتُ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَثَرٌ عَنْ صَحَابِيٍّ فَعَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، الَّذِينَ فِي قَوْلِهِمُ الشِّفَاءُ وَالْهُدَى، وَالتَّدَيُّنُ بِقَوْلِهِمُ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَالزُّلْفَى، فَإِذَا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ، وَمَنْ أَنْكَرُوا قَوْلَهُ أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ أَوْ كَفَّرُوهُ حَكَمْنَا بِهِ وَاعْتَقَدْنَاهُ.

وَلَمْ يَزَلْ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِنَا هَذَا قَوْمٌ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَيَتَدَيَّنُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ حَادَ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لِجَهْلِهِ طُرُقَ الِاتِّبَاعِ.

وَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ قَوْمٌ مَعْدُودُونَ، أَذْكُرُ أَسَامِيَهُمْ فِي ابْتِدَاءِ هَذَا الْكِتَابِ لِتُعْرَفَ أَسَامِيهِمْ، وَيُكْثَرَ التَّرَحُّمُ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ؛ لِمَا حَفِظُوا عَلَيْنَا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، وَأَرْشَدُونَا إِلَى سُنَنِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ آلُ جَهْدًا فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ وَنَظْمِهِ عَلَى سَبِيلِ " السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ " وَلَمْ أَسْلُكْ فِيهِ طَرِيقَ التَّعَصُّبِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْأَخْيَارِ فَمِنَ الْمَيْلِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ شَرْعٌ

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · الجزء ١ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ١ · ص ٢٩