تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جُهَّالًا وَبُلْهًا - ذَلِكَ - ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَتَحَكُّمًا وَطُغْيَانًا.

ثُمَّ تَكْفِيرُهُ للْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، إِذْ لَا حُجَّةَ عِنْدَهُمْ بِتَكْفِيرِ الْأُمَّةِ إِلَّا مُخَالَفَتُهُمْ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَإِنَّمَا وَجْهُ خَطَئِهِمْ عِنْدَهُمْ إِعْرَاضُهُمْ عَمَّا نَصَبُوا مِنْ آرَائِهِمْ لِنُصْرَةِ جَدَلِهِمْ، وَتَرْكِ اتِّبَاعِهِمْ لِمَقَالَتِهِمْ، وَاسْتِحْسَانِهِمْ لِمَذَاهِبِهِمْ، فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٨] .

[مَوْقِفُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ]

(مَوْقِفُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) ثُمَّ مَا قَذَفُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّقْلِيدِ وَالْحَشْوِ.

وَلَوْ كُشِفَ لَهُمْ عَنْ حَقِيقَةِ مَذَاهِبِهِمْ كَانَتْ أُصُولُهُمُ الْمُظْلِمَةُ، وَآرَاؤُهُمُ الْمُحْدَثَةُ، وَأَقَاوِيلُهُمُ الْمُنْكَرَةُ، كَانَتْ بِالتَّقْلِيدِ أَلْيَقَ، وَبِمَا انْتَحَلُوهَا مِنَ الْحَشْوِ أَخْلَقَ، إِذْ لَا إِسْنَادَ لَهُ فِي تَمَذْهُبِهِ إِلَى شَرْعٍ سَابِقٍ، وَلَا اسْتِنَادَ لِمَا يَزْعُمُهُ إِلَى قَوْلِ سَلَفِ الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقِ مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ.

إِذْ فَخْرُهُ عَلَى مُخَالِفِيهِ بِحِذْقِهِ، وَاسْتِخْرَاجُ مَذَاهِبِهِ بِعَقْلِهِ وَفِكْرِهِ مِنَ الدَّقَائِقِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى بِدْعَتِهِ إِلَّا مُنَافِقٌ مَارِقٌ أَوْ مُعَانِدٌ لِلشَّرِيعَةِ مُشَاقِقٌ، فَلَيْسَ بِحَقِيقٍ مَنْ هَذِهِ أُصُولُهُ أَنْ يَعِيبَ عَلَى مَنْ تَقَلَّدَ كِتَابَ اللَّهِ

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ١ · ص ١٢