تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن لا يرى الإنسان إلا قدر حدقته) وبيان الملازمة: أنه لا يسع حدقته من الشعاع أكثر منها؛ لأن الظرف لا يسع أكثر من ملئن، (وهو باطل على ضرورة).

لأن الإنسان يرى دفعة أكثرا من ذاته بأضعاف مضاعفة (قالوا: إنما يكون ذلك لاتصال الشعاع بالهواء، وهو مضيء، فأعان على رؤية ما قابله، كالبلور المعين بإشراقه على رؤية ما فيه).

حاصل جوابهم أنهم منعوا الملازمة بين كون الرؤية شعاعا وبين نفي رؤية الرائي أكثر من حدقته، وسند المنع عندهم أنه إنما رأى أكثر من حدقته لأن أجزاء الهواء اتصل بها الشعاع، وهي مضيئة، وهي تتصل بالسماء، فتعين على الإبصار، كالبلور المعين على رؤية ما فيه لكونه مضيئا.

(قلنا: فليزم أن لا من الهواء إلا قدر حدقته) لأن الشعاع إنما اتصل منه بقدر الحدقة.

(وأيضا فنحن نرى والهواء مظلم، وما نراه وهو مشرق) من السماء وغيرها، فلو كان الإشراق هو الموجب لرؤية أكثر من الحدقة لاقتصرت الرؤية على قدر الحدقة إذا أظلم الهواء، ومشاهدة رؤية السماء والجبال وغيرها من الأجسام العظيمة-والهواء مظلم-تكذب ذلك.

(ومما ينقض عليهم) كون الرؤية انبعاث الأشعة (عدم رؤية الجوهر الفرد مع اتصال الشعاع به، ولا يناله) أي: لا يمسه (من ذلك) أي: من الشعاع (وحده) أي: حال انفراده (إلا ما يناله مع غيره) لا أقل.

والعبارة مقلوبة، أي: ولا يناله من الشعاع في حالة اجتماعه مع غيره

شرح العقيدة الكبرى · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الكبرىص ١٤٣