تعليل كون الشيء مرئيا بكونه غير ذات زيد يستلزم أن تكون ذات زيد ممتنعة الرؤية.
فبالتعليل الأول صحت رؤية زيد وامتنعت رؤية غيره، وبالتعليل الثاني صحت رؤية غير زيد وامتنعت رؤيته، أي زيد، فبهذا تعلم أن العلة العقلية لا يصح تعددها لما يلزم عليه من كون الشيء الواحد معللا بالشيء فلا يصح تخلفه، وغير معلل به فيصح تخلفه عنه، بخلاف الشرعية والعادية فيصح تعدد كل منهما.
واقتصر الشيخ على هذا الاعتراض في تضعيف الدليل العقلي، والمشهور بين المتكلمين-وهو أن مصحح الرؤية الوجود-من اثنتي عشر اعتراضا أوردها المتكلمون على هذا الدليل؛ لأنه من أقواها ورودا.
وهذا أوان الشروع في إبطال ما اعتمد عليه محيلها، (ومعتمد من أحالها من المبتدعة أنها تستدعي الجهة والمقابلة، وهو باطل لأن ذلك مفرع على انبعاث الأشعة فتتصل بالمرئي) والمفرع على الباطل باطل.
والأشعة عندهم أجزاء مضيئة تنفصل من العين، وتتشبث بالمرئي فيرى، ويسمونه-أي المرئي-قاعدة الشعاع، ولها عندهم شروط وموانع، ويسمون المتصل منها بالناظر منبعث الشعاع، فشرطها عندهم المقابلة، ومانعها عندهم القرب الفادح، والبعد الفادح، وكثافة الحجب، وامتناع الرؤية، ولطافة المرئي، والدقة، وعدم المقابلة، وفساد بنية العين.
(وذلك) المشار إليه كون الرؤية شعاعا ينبعث من العين (لو صح لوجب