تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]

فإن قلت: برهانكم السابق والآتي إنما ينتجان حدوث الجواهر والأعراض، والمطلوب أعم من ذلك؛ لأن المطلوب حدوث ما سوى الله تعالى، فلو قُدر فيما سواه-جل وعلا-ما ليس بجرم ولا قائم به لم ينتج دليلكم حدوثه.

حجة المتكلمين على انحصار العالم في الجواهر والأعراض

قلنا: مذهب المتكلمين انحصار العالم في الجواهر والأعراض، ولهم في إبطال الزائد المدعى طرق، لكنها كلها ضعيفة، ومن أشهرها طريق التقسيم، وهو أن الموجود إما أن يكون متحيزا أو لا، والثاني إما أن يقوم بمتحيز أو لا، فالمتحيز هو الجوهر، والقائم به هو العرض، وما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز هو الله تعالى وصفات ذاته.

وهذا التقسيم وإن كان دائرا بين النفي والإثبات ضعيف؛ لأن ما انتهى إليه التقسيم ليس بنفس حقيقة ذاته، ولا نفس حقيقة صفاته، فللخصم أن يمنع

شرح العقيدة الكبرى · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.