تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الصغرى فظاهرة مما تقدم من برهان وجوب الوجود له جل وعلا وأما الكبرى فلأن صحة الرؤية موقوفه على مصحح؛ لأنها لم يعم تعلقها جميع أقسام الحكم العقلي، والجرم والعرض مرئيان، والمصحح لرؤيتهما إذا لم يخل إما أن يكون ما به الافتراق، أو ما به الاشتراك، لا جائز أن يكون ما به الافتراق؛ وإلا لزم تعليل الأحكام المتساوية بالنوع بالعلل المخلفة، وهو محال، فتعين أن يكون المصحح أمرا وقع فيه الاشتراك.

وذلك الأمر أن يكون ثبوتيا أو عدميا، لا جائز أن يكون أمرا عدميا وإلا لصحت رؤية المعدوم، وامتنعت رؤية الموجود، ولأن العدم لا يصح أن يكون علة للأمر الثبوتي.

والأمر الثبوتي لا يخلو إما أن يتقيد بالوجود أو لا، فإن لم يتقيد بالوجود امتنت رؤية الموجود وصحت رؤية غيره، وإن تقيد بالوجود فلا يخلو إما أن يتقيد بكونه وجود صفة أو وجود موصوف، أو لا يتقيد، لا جائز أن يتقيد بأحدهما وإلا لما ريئ الآخر، فتعين أنه إنما صحت رؤيته لكونه موجودا وجودا مطلقا.

(لأن الوجود عيه) ذات (الموجود، فلا يصح أن يكون علة) لأن أعيان أفراد الحقيقة الواحدة متباينة، فيلزم من التعليل بها تعليل الأحكام المتحدة في النوع بعلل مختلفة، وهو محال لما فيه من الجمع بين متنافيين.

وبيان ذلك أن تعليل كون الشيء بأنه ذات زيد يقتضي أن ما خالف ذات زيد من الذوات-وهو ذوات جميع المخلوقين-لا تصح رؤيته، وكذا

شرح العقيدة الكبرى · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الكبرىص ١٤١