وفيه دليل عقلي أيضا على جوازها، إذ لو كانت مستحيلة لما تعلقت القدرة بخلقها للمؤمن، ولا انتقم من الكافر بالحجب؛ لأن الحجب لو كان واجبا لما اختص به الكافر.
فظهر أن كلا من الحجب الرؤية والرؤية ممكن، يخصص الله تعالى المؤمن بالتنعيم بأحدهما فضلا منه، ويخصص الكافر بالتعذيب بالآخر عدلا منه، نسأله سبحانه أن يمن علينا بالنظر إلى وجهه الكريم، بجاه سيدنا ومولانا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم.
(وأما إثباتها بالدليل العقلي المشهور، وهو أن مصحح الرؤية الوجوه، فضعيف).
ثم بعد ضعف هذا الدليل اعلم أن لإمكانها دليلا عقليا لا يتطرقه ضعف، وهو أنها غير واجبة وإلا لما صح انتفاؤها بحال؛ لأن الواجب لا يتصور في العقل عدمه، وليست بمستحيلة لأن ما اعتمد عليه محيلها رد بأتم رد، وكل ما ليس بواجب ولا مستحيل فهو ممكن، وإلى هذا الدليل أشار بقوله: ((ومعتمد من أحالها ... )).
وأيضا سؤال موسى إياها دليل عقلي قطعي على إمكانها، وإلى ذلك أشار الشيخ بقوله: ((إذ لو كانت مستحيلة ما جهل أمرها)).
وقرير الاستدلال بالدليل المذكور أن يقال:
الله تعالى موجود
وكل موجود يصح أن يرى
ينتج: الله تعالى يصح أن يرى