تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ [الفتح: 15]، والمراد به التأبيد، والمجاز والنقل على خلاف الأصل، فوجب أن يقال: إن موسى عليه السلام لن يرى الله ألبتة.

قلنا: ممنوع أن (لن) تفيد تأبيد النفي لأن الله تعالى قال في اليهود:

﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: 95] أي الموت، وهم يتمنونه في النار لقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77].

(والأصل في الجواب المطابقة، ولهذا) أي: ولأجل مطابقة الجواب السؤال (قال ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143] ولم: (لن أرى)، أو: (لن تنكن رؤيتي).

وقد يتأنس) أي يجنح له ويوجه (لذلك) أي: كون المراد في الدنيا (بما تقرر في) علم (المنطق أن نقيض الوقتية يؤخذ فيه وقتها المعين)، كقولك: كل إنسان متحرك الأصابع بالضرورة وقت الكتابة، فيؤخذ فيه ذلك الوقت المعية بعينه، فيقال في نقيضه: ليس بعض الإنسان بمتحرك الأصابع بالإمكان وقت الكتابة.

وإنما قال: يتأنس، ولم يقل (يدل) لأن (أرني) ليس بقضية، والتناقض إنما هو بين قضيتين.

ومن أدلتها أيضا دليل الخطاب في قوله تعالى ذاكرا لما ينتقم به المكذب بيوم الدين: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ [المطففين: 15، 16].

شرح العقيدة الكبرى · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الكبرىص ١٣٩