بالألف واللام يفيد في الإثبات العموم، فيكون في السلب سلب عموم، لا عموم سلب، ووجه ضعفه أنه يفيد أيضا عموم السلب، نحو: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57].
وما قيل من أن الآية ناقضة لدعوى من زعم أن كل بصر يدركه، فتكون سلب عموم؛ لأنه هو الذي ينقض الكلية الموجبة، لا ينهض دليلا؛ إذ ليس معنى كون الجزئية السالبة هي نقيض الكلية الموجبة أنه لا تكذب الكلية الموجبة بدونها، حتى يكون ذلك دالا على أن الآية لسلب العموم، بل معناه أنه لا يقع اقتسام الصدق والكذب على اللزوم بين الكليتين، وإنما يقع بين الكلية والجزئية، بل تكذبيها بالكلية السالبة يستلزم تكذيبها بالجزئية السالبة؛ لأن، الحكم إذا كذب بالأخص في النقيض كذب بالنقيض، فتكذيبها إذا بالكلية السالبة لا ينافي تكذيبها بالجزئية السالبة، بل يحققه.
فإن قيل: هب أنه لا ينافيه، فأين ما يقتضيه؟
فالجواب أن ذكر الآية في معرض التمدح باحتجاب كنه جلاله وعظم كبريائه عن إحاطة البشرية يقتضي عموم السلب.
فالمعتمد إذا من وجوه الأول، وهو أن الإدراك أخص، أو الثاني إن سلم جدلا أن الإدراك مساو للرؤية. انتهى.
(ولا قوله جل وعز: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143] لأن المراد: في الدنيا، إذ هو المسؤول لموسى عليه السلام).
تقرير شبهتهم في الاستدلال به على ما قالوا: إن ((لن)) تفيد تأبيد النفي