تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ، قَالَ الْخَلَّالُ: " ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ - أَنَّهُ يُجْزِئُ أَنْ يُغْتَسَلَ بِهِ وَلَا يُغْتَسَلَ مِنْهُ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " مَاءُ الْحَمَّامِ عِنْدِي طَاهِرٌ " وَقَالَ أَيْضًا: " هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي ".

وَقَالَ أَيْضًا: " لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ "، وَقَالَ أَيْضًا: " يُجْزِئُهُ مَاءُ الْحَمَّامِ وَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ ".

وَرَوَى حَنْبَلٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ " أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ، وَكَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَغْتَسِلُونَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَذْهَبُ إِلَى فِعْلِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ " وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " إِذَا كَانَ يُوقَدُ بِالْعَذِرَةِ لَا تَدْخُلْهُ، إِلَّا إِذَا دَخَلْتَ فَخَرَجْتَ، يَكُونُ لَكَ مَا تَصُبُّهُ عَلَيْكَ " وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ إِذَا سُخِّنَ بِالطَّاهِرَاتِ وَجَرَى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فَلَا وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ، وَإِنْ سُخِّنَ بِالنَّجَاسَاتِ مَعَ وِثَاقَةِ الْحَاجِرِ بَيْنَ النَّارِ وَالْمَاءِ فَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَهُ فِي رِوَايَةٍ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَاخْتَارَ الرُّخْصَةَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَحْمِلُ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْوَقُودُ طَاهِرًا، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْوَقُودِ النَّجِسِ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلِكَرَاهَتِهِ سَبَبَانِ:

أَحَدُهُمَا: كَوْنُهُ سُخِّنَ بِالنَّجَاسَاتِ.

وَالثَّانِي: كَوْنُهُ مَاءً قَلِيلًا تَقَعُ فِيهِ يَدُ الْجُنُبِ، وَذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِي نَجَاسَتِهِ وَفِي طَهُورِيَّتِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتِ الْيَدُ نَجِسَةً، وَقَدِ احْتَاطَ لِذَلِكَ فَقَالَ: " يَأْخُذُ مِنَ الْأُنْبُوبَةِ وَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ إِلَّا طَاهِرَةً " وَقَالَ أَيْضًا: " مِنَ النَّاسِ مَنْ يُشَدِّدُ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٠٩