تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[مَسْأَلَةٌ الموجب للغسل]

مَسْأَلَةٌ

(وَالْمُوجِبُ لَهُ شَيْئَانِ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ، وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ)

وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ - وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6].

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6] يُقَالُ: رَجُلٌ جُنُبٌ، وَرَجُلَانِ جُنُبَانِ، وَرِجَالٌ جُنُبٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ: أَجْنَابٌ وَجُنُبُونَ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ: أَجْنَابٌ، وَيُقَالُ: جُنُبٌ، يُقَالُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ جَانِبَ مَحَلِّهِ، وَيُقَالُ: لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ وَمَوَاضِعَهَا وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَتَجْتَنِبُهُ الْمَلَائِكَةُ. وَالْجُنُبُ اسْمٌ يَجْمَعُ الْمُنْزِلَ الْمَاءَ وَالْوَاطِئَ أَيْضًا، وَالسُّنَّةُ فَسَّرَتْ ذَلِكَ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَلِيٍّ: " «فِي الْمَذْيِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ» " وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ يَقَظَةٍ أَوْ نَوْمٍ عَنْ تَفَكُّرٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ مَسٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي اسْتَفَاضَتْ بِهِ السُّنَنُ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَالْمَنِيُّ هُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ إِذَا خَرَجَ بِشَهْوَةٍ، وَمَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ يُشْبِهُ رَائِحَةَ طَلْعِ النَّخْلِ وَرَائِحَةَ الْعَجِينِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَإِنْ خَرَجَ بِغَيْرِ دَفْقٍ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٥١