تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَمَّامَ فَقَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْحَمَّامَ، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي الْحَوْضِ فَقَالَ: نِعْمَ الْبَيْتُ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ، وَبِئْسَ الْبَيْتُ هَذَا لِمَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ الْحَيَاءَ ".

وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا دَخَلُوا الْحَمَّامَ أَنْ يَقُولُوا: يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ، مُنَّ وَقِنَا عَذَابَ السَّمُومِ ".

وَأَمَّا السَّلَامُ فِيهِ فَقَالَ أَحْمَدُ: " لَا أَعْلَمُ أَنِّي سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا " وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَيْسَ فِي الْحَمَّامِ سَلَامٌ وَلَا تَسْلِيمٌ ".

وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَالذِّكْرِ وَأَوْلَى مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْخَلَاءَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةُ ظُهُورِ الْعَوْرَاتِ وَصَبُّ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ وَمُحْتَضَرُ الشَّيَاطِينِ.

قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِينَا: قَالَ إِبْلِيسُ: يَا رَبِّ اجْعَلْ لِي بُيُوتًا، قَالَ: بُيُوتُكَ الْحَمَّامَاتُ. رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ.

وَفَارَقَهُ مِنْ حَيْثُ وُجُودِ الِاسْتِتَارِ فِيهِ وَتَطَهُّرِهِ مِنَ الْأَوْسَاخِ، فَمَنَعَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهِ دُونَ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهُ، وَلِذَلِكَ مُنِعَهَا الْجُنُبَ، وَأَمَّا مَاؤُهَا إِذَا كَانَ مُسَخَّنًا بِالنَّجَاسَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ مُسَخَّنًا بِالطَّاهِرِ فَلَا بَأْسَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٠٨