تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[مَسْأَلَةٌ إِذَا نَوَى بِغُسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا]

مَسْأَلَةٌ:

" وَإِذَا نَوَى بِغُسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ وَالنَّجَاسَةُ عَلَى بَدَنِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهَا. وَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا نَوَى "

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِذَا اغْتَسَلَ غُسْلًا نَوَى بِهِ الطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ أَوْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ بَعْضُ الْغُسْلِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَإِذَا نَوَى الْأَكْبَرَ فَقَطْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْغَرُ، وَإِنْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الْأَصْغَرَ فَقَطْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَكْبَرُ، سَوَاءٌ وُجِدَ سَبَبٌ يَخْتَصُّ بِالْأَصْغَرِ أَوْ كَانَ سَبَبُهُ سَبَبَ الْأَكْبَرِ، مِثْلَ أَنْ يَنْظُرَ أَوْ يَتَفَكَّرَ فَيُمْنِيَ، أَوْ يُجَامِعَ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَيُنْزِلَ أَوْ لَا يُنْزِلَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْأَصْغَرُ إِلَّا بِوُضُوءٍ مَعَ الْغُسْلِ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى فِيمَا إِذَا اتَّحَدَ السَّبَبُ، مِثْلَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَمْنِيَ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَلْ تَجِبُ إِعَادَةُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْغُسْلِ» " وَفِعْلُهُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُخْتَلِفَتَا الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْفُرُوضِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " يَتَدَاخَلَانِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا " وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِخَصَائِصِ الْوُضُوءِ وَهِيَ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ وَمَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى قَوْلِهِ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ - أَجْزَأَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ أَنَّ يُعِيدَ غَسْلَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ غَسْلِهِ كُرِهَ لَهُ إِعَادَةُ وُضُوئِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ وُضُوءَهُ لِمَسِّ فَرْجِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] وَفُسِّرَ التَّطْهِيرُ بِالِاغْتِسَالِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى، وَلَا يُقَالُ: النَّهْيُ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٧٦