تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُولُ: " هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي " لِأَنَّهُ يَنْزِفُ وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا احْتَاطَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُهُ كَالْمَاءِ الدَّائِمِ، وَذَلِكَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِوَضْعِ الْجُنُبِ يَدَهُ فِيهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِخَوْفِ نَجَاسَةِ الْيَدِ، فَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْأُنْبُوبَةِ فَإِنَّهُ جَارٍ بِلَا تَرَدُّدٍ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ كَالْمَاءِ الْجَارِي إِذَا كَانَ فَائِضًا، وَكَذَلِكَ الْمِيَاهُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِي الْبِرَكِ وَنَحْوِهَا وَيُغْتَضُّ مِنْ بَعْضِ جَوَانِبِهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ نَزْفٌ، وَكُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ ذَهَبَ شَيْءٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّاهِرَاتِ وَالنَّجَاسَاتِ زَالَ التَّغَيُّرُ بَعْدَ زَمَانٍ يَسِيرٍ، فَأَشْبَهَ الْحَفَائِرَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤١٠