صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» " أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ، فَيَمُدُّهَا، فَيَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: " «إِذَا أَتَى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ لَهُ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ» " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: " «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يَشُكُّ فِيهِ» ". فَلَمَّا نَهَاهُ عَنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَعَنِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ الشَّكِّ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بِنَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى طَهَارَةٍ مُسْتَصْحَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى الْيَقِينِ، وَلَوْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَجَازَ لَهُ، أَوْ لَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَسَاوَىَ الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّ الظَّنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَابِطٌ فِي الشَّرْعِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَوْ عَرَضِيَّةٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، كَظَنِّ صِدْقِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ، وَلِأَنَّهُ شَكَّ فِي بَقَاءِ زَاوَلَ طَهَارَتِهِ، فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْبُقْعَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ: " إِنْ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ وَهُوَ فِي
شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي