تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ الْحُجَّةُ، كَمَا لَمْ يَبْلُغْ عَلِيًّا خَبَرُ بَرْوَعِ بِنْتِ وَاشَقٍ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خَبَرُ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَحَادِيثُ الْمُتْعَةِ وَالصَّرْفِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، وَأَحَادِيثُ الْوُضُوءِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهَا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ لَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إِلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ). وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِنَّمَا أَرَادَا (بِقَوْلِهِمَا) حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاصْطِلَاحِهِمْ. وَأَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَهُ صَحِيحًا مَعَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ، يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَمَعَ هَذَا فَرَاوِيهِ مُقَارِبٌ وَلَيْسَ مُعَارِضٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ الْحَسَنُ؛ وَلِهَذَا يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ مَعَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِأَكْثَرِ الْمَرَاسِيلِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ فَثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ جَلِيلٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ عَنْ رِجَالٍ مَجْهُولِينَ، وَالْقِيَاسُ يُوَافِقُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، فَإِنَّ اللَّبَنَ مُتَحَلِّلٌ مِنَ اللَّحْمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا أُعْطِيَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٣٧