تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدَّلَالَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَقَدْ تَعَجَّبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِمَنْ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّرِيحَ الصَّحِيحَ، وَيُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِالْقَهْقَهَةِ، مَعَ أَنَّهَا أَبْعَدُ شَيْءٍ عَنِ الْعُقُولِ وَالْأُصُولِ، وَحَدِيثُهَا مِنْ أَوْهَى الْمَرَاسِيلِ، وَيَتْرُكُ الْعَمَلَ بِهَذَا أَوْ يَعْمَلُ بِحَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ مَعَ تَعَارُضِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ، وَأَنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ لَيْسَتْ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّحَّةِ وَالظَّنِّ، فَمَنْ يُخَالِفُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِعُوهُ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ، فَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ. وَكَذَلِكَ فِي انْتِقَاضِ وُضُوءِ الْجَاهِلِ بِهِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْجَاهِلِ، وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ أَكْلِهِ بِوُضُوئِهِ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ الْخَلَّالُ: " وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا "؛ لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ وَاحِدٌ وَرَدَ فِي شَيْءٍ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ، فَعُذِرَ الْجَاهِلُ بِهِ كَمَا يُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ بِالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ الْحَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَالنَّاشِئُ بِبَادِيَةٍ.

بِخِلَافِ الْوُضُوءِ مِنَ الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ مِنَ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهِمْ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ، فَعَنْهُ يُعِيدُ، وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ إِذَا تَرَكَهُ عَلَى التَّأْوِيلِ وَطَالَتِ الْمُدَّةُ، وَعَنْهُ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَفَحُشَتْ مِثْلَ عَشْرِ سِنِينَ، لَمْ يُعِدْ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ قَصِيرَةً، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، فَإِنَّ عِلْمَ هَذَا قَدِ انْتَشَرَ، يَعُمُّ طَرْدُ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ لَا يَرَى النَّقْضَ بِخُرُوجِ النَّجَاسَاتِ أَوْ بِمَسِّ الذَّكَرِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا كَانَ صَلَّاهُ، وَقِيلَ عَنْهُ: لَا يُعِيدُ إِذَا تَرَكَهُ مُتَأَوِّلًا بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ مَنْكَانَ صَلَّى بِتَقْلِيدِ عَالِمٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعْذُورُونَ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِيمَنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ شَرَائِطِهَا الْمُخْتَلِفِ فِيهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، حَيْثُ يُعْذَرُ بِهِ اجْتِهَادٌ أَوْ تَقْلِيدٌ وَنَحْوُهُ ثُمَّ عَلِمَ، فَأَمَّا مَنْ يُحْكَمُ بِخَطَئِهِ مِنَ الْمُخَالِفِينَ مِثْلَ مَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَكْثَرَ مِنَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٣٤