تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُكْرَهُ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ وَالْآسِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ الْفَمَ، يُقَالُ: إِنَّ الرُّمَّانَ يَضُرُّ لَحْمَ الْفَمِ، وَيُهَيِّجُ الدَّمَ، وَعُودُ الرَّيْحَانِ يُحَرِّكُ عَرَقَ الْجُذَامِ، فَأَمَّا الْيَابِسُ فَيَجْرَحُ، وَأَمَّا الرَّطْبُ فَيَتَفَتَّتُ، وَأَمَّا النَّدِّيُّ فَيُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ إِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَا يَغْسِلُهُ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «يُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاسْتَنَّ بِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَإِنِ اسْتَاكَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ بِخِرْقَةٍ فَقِيلَ لَا يُصِيبُ السُّنَّةَ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ مَعَ غَلَبَةِ وُجُودِهِ وَتَيَسُّرِهِ، وَقِيلَ: يُصِيبُ مِنَ السُّنَّةِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْإِنْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْفَمَ وَيُزِيلُ تَغَيُّرَهُ أَوْ تَجَفُّفَهُ كَالْعُودِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ الْأُصْبُعُ مَعَ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ. وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ فَهَلْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: " أَصَابِعُكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، أَمِرَّهَا عَلَى أَسْنَانِكَ إِنَّهُ لَا عَمَلَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٢٢