تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَأَى عُمَرُ فِي قَدَمِ رَجُلٍ مِثْلَ مَوْضِعِ الْفِلْسِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ " فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ "، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. أَمَّا الزَّكَاةُ فَلَا يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ وَالْحَجُّ عِبَادَاتٌ تَتَعَلَّقُ بِأَمْكِنَةٍ وَأَزْمِنَةٍ، وَيَحْتَاجُ كُلُّ فِعْلٍ مِنْهُ إِلَى نِيَّةٍ، (وَالْحَجُّ) لَا يَنْقُصُ بَعْدَ وُقُوعِهِ. أَمَّا الْغُسْلُ فَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطِ الْمُوَالَاةُ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِيَاهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «أَنَّهُ رَأَى لُمْعَةً بَعْدَ غُسْلِهِ فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا» ".

وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ أَجْزَأَكَ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «أَمَرَ الْجُنُبَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» " وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ، وَالْمُجَامِعُ ثَانِيًا، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا تَوَضَّئُوا وَهُمْ جُنُبٌ، وَلَوْلَا أَنَّ الْجَنَابَةَ تَنْقُصُ بِالْوُضُوءِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا تَنْقُصُ إِذَا صَحَّ تَبْعِيضُهَا، وَإِذَا صَحَّ تَبْعِيضُهَا صَحَّ تَفْرِيقُهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَبْعِيضُهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَلْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ عُضْوٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ وَصَلَّى أَنَّهُ يَنْصَرِفُ " فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٠٨