وَالْيُمْنَى، وَأَيْضًا مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ أَنَّا وَجَدْنَا الْمَأْمُورَاتِ الْمَعْطُوفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ مَا كَانَ مِنْهَا مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَجَبَ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَقَوْلِهِ: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77].
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] وَمَا لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَآيَةُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّرْتِيبَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ جِهَةِ الِابْتِدَاءِ، وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَطُّ إِلَّا مُرَتَّبًا فَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ لَا سِيَّمَا وَلَوْ كَانَ التَّنْكِيسُ جَائِزًا لَفَعَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ.
وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَافَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ وَقَالَ: " «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» " هَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ عَامًّا وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ خَاصًّا فَيَكُونُ حُجَّةً مِنْ