تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَبْلَ الطَّعَامِ عَلَى قَوْلٍ، عُلِمَ اعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِتَطْهِيرِهِ بِخِلَافِ الْأَنْفِ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ لِبَيَانِ حُكْمِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُهْمَلَ إِذَا لَمْ يُشْرَعْ غَسْلُهُ إِلَّا فِي الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الِانْتِبَاهِ.

فَصْلٌ:

وَهَلْ تُسَمَّى الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَرْضًا عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ عَنْهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِنَاءً عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ مَا يَثْبُتُ بِكِتَابِ اللَّهِ دُونَ مَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ، أَوْ مَا يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ دُونَ مَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْعُمُومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَرُبَّمَا قِيلَ: مَا لَمْ يَسْقُطْ فِي عَمْدٍ وَلَا سَهْوٍ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ غَسْلِ ظَاهِرِ الْوَجْهِ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى غَسْلِ الْيَدِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُمَا كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا؛ لِمَا رَوَى الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ " فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَهُمَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٨٠