تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النِّكَاحِ أَوْلَى ; وَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: 2] وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحِلِّ مِنْ جَمِيعِ الْمَحْظُورَاتِ، بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ وَنَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ حِلٍّ سَوَاءٌ كَانَ حِلًّا مِنْ جَمِيعِ الْمَحْظُورَاتِ، أَمْ مِنْ أَكْثَرِهَا، أَمْ مِنْ بَعْضِهَا.

وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] وَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» " وَبَعْدَ الْجَمْرَةِ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ ; بِدَلِيلِ أَنَّهُ إِذَا نَذَرَ ... .

وَفِي الْمُحْرِمِ مِنَ النِّسَاءِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْوَطْءِ وَالْمَسِّ وَالْقُبْلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ... ، وَهَذَا اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ; مِثْلَ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنِ الْقُبْلَةِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٥٣٨