تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْزِلَ النَّاسُ بِنَمِرَةَ وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَبِهَا يَكُونُ سُوقُهُمْ.

وَأَمَّا أَرْضُ عَرَفَاتٍ فَلَيْسَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُنْزَلَ بِهَا، وَلَا يُبَاعَ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى وَإِنَّمَا تُدْخَلُ وَقْتَ الْوُقُوفِ.

[مَسْأَلَةٌ صفة الصلاة والخطبة يوم عرفة وموضعه]

مَسْأَلَةٌ: " فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ".

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: فَإِذَا أَتَيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ هَذِهِ عَرَفَةُ عُرِفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاغْتَسِلْ إِنْ أَمْكَنَكَ، وَصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَإِنْ لَمْ تُدْرِكِ الْإِمَامَ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفْتَ عَلَى قُرْبٍ مِنَ الْإِمَامِ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعْ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَقُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَذَكَرَ دُعَاءً كَثِيرًا.

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَإِنَّ الْإِمَامَ وَالنَّاسَ يَقْصِدُونَ مُصَلَّى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; وَهُوَ بَطْنُ وَادِي عُرَنَةَ حَيْثُ خَطَبَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ، فَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ وَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ.

قَالَ جَابِرٌ: " «حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَى فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أُذِّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٤٩٤