تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِيهِ لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا. الْحَجُّ، وَالْحِجُّ، وَالْحَجَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا. ثُمَّ حَجُّ الْبَيْتِ لَهُ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي الشَّرْعِ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَمَامِ قَصْدِ الْبَيْتِ، فَإِذَا أُطْلِقَ الِاسْمُ فِي الشَّرْعِ انْصَرَفَ إِلَى الْأَفْعَالِ الْمَشْرُوعَةِ ; إِمَّا فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، أَوِ الْأَصْغَرِ.

[مَسْأَلَةٌ وجوب الحج والعمرة مرة في العمر]

مَسْأَلَةٌ:

(يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْحُرِّ).

فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: -

أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ أَحَدُ مَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ، وَهُوَ مِنَ الْعِلْمِ الْمُسْتَفِيضِ الَّذِي تَوَارَثَتْهُ الْأُمَّةُ وَتَنَاقَلَتْهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وَحَرْفُ عَلَى لِلْإِيجَابِ لَا سِيَّمَا إِذَا ذُكِرَ الْمُسْتَحِقُّ فَقِيلَ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ، وَقَدْ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا وَضَعَ الْبَيْتَ وَأَوْجَبَ حَجَّهُ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ لَا لِحَاجَةٍ إِلَى الْحُجَّاجِ كَمَا يَحْتَاجُ الْمَخْلُوقُ إِلَى مَنْ يَقْصِدُهُ وَيُعَظِّمُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ،

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٧٦