تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَذَا وَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبًا ; لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُدْعِيَ مِنْهُ الْجَوَابُ، فَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَجَابَ.

وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ لِيُقَلِّدَهُ السَّائِلُ.

فَأَمَّا إِنْ أَخْبَرَ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ: فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَذْهَبٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِآيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ بِلَا خِلَافٍ.

وَذَلِكَ لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا لِي أَرَى النَّاسَ يُقْدِمُونَ شُعْثًا غُبْرًا وَأَنْتُمْ يَفُوحُ مِنْ أَحَدِكُمْ رِيحُ الْمِسْكِ، إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَهِلُّوا " رَوَاهُ سَعِيدٌ.

«وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ لَا يَأْخُذَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٤٨٧