تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِأَبِي دَاوُدَ: («دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَدَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى»).

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: («أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، وَخَرَجَ مِنْ كُدًى مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ»). وَكَذَلِكَ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: («وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ - يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كُدًى»).

وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الثَّنِيَّةَ الْعُلْيَا الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْأَبْطُحِ وَالْمَقَابِرِ إِذَا دَخَلَ مِنْهَا الْإِنْسَانُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ وَجْهِ الْبَلَدِ وَالْكَعْبَةِ وَيَسْتَقْبِلُهَا اسْتِقْبَالًا مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ، بِخِلَافِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ النَّاحِيَةِ السُّفْلَى، فَانْهُ يَدْخُلُ مِنْ دُبُرِ الْبَلَدِ وَالْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْكَعْبَةَ وَالْبَلَدَ فَاسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَا يَلِيهِ مِنْهَا مُؤَخَّرُهَا؛ لِئَلَّا يَسْتَدْبِرَ وَجْهَهَا، وَلِيَكُونَ قَدْ دَخَلَ مِنْ طَرِيقٍ، وَخَرَجَ مِنْ أُخْرَى كَالذَّاهِبِ إِلَى الْعِيدِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٤١٠