تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه وقع صفة، والمعنى: امهلوا امهالا رُويدًا، فلِذلك أُعرِبَ. وأمّا

التكرير فللتقرير والتأكيد.

فوله: " حتى إذا تعالت الشمسُ " يُريد استعلالها في السماء وارتفاعَها.،

إن كانت الرواية هكذا، وهو في سائر الروايات: " تعالت " ووزنه:

تفاعلت من العُلُو بمعنى: ارتفعت وظهرت.

قوله: " من كان منكم يركع ركعتي الفجر " أي: من كان منكم يُصلّي

سُنَّة الفجر فليركعهما: فليصليها أطلق الركوع على الصلاة من إطلاق

الجزء على الكل؛ وفي هذا الأمر دليل على أن قوله عليه السلام:

" فليصلها إذا ذكرها " ليس على معنى تضييق الوقت وحَصره بزمان الذكر،

حتى لا يَعدُوه بعَينه؛ ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان، بشرط

أن لا يُغفِلها، ولا يتشاغل عنها بغيرها.

قوله: " أن يُنادَى " - بفتح الدال- والنداء بالصلاة: الأذان.

قوله: " ألا إنا نحمد الله " ألا- بفتح الهمزة والتخفيف- وهي للتنبيه

هاهنا، فيدل على تحقق ما بَعدها؛ ويدخل على الجملتين نحو (ألا إنَّهُم

هُمُ السُّفَهَاءُ) (1) ، (ألاَ يَومَ يأتيهِم لَيسَ مَصروفًا عَنهُم) (2) ويستفادُ

/منها معنى التحقيق من جهة كوَنها مركبةً من " الهمزة " و " لاَ "؛

وهمزةُ الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادَت التحقيق نحو (أليس ذَلكَ

بقَادر عَلَى أن يُحييَ المَوتَى) (3) . وقال الزمخشري: ولهذا لا تكادُ تَقعُ

اَلجمعة بعدها إلاَ مُصَدّرة بنحو ما يُتلقّى به القسمُ نحو (ألا إِنَّ أوليَاءَ

اللهِ) (4) وهاهنا كذلك وقع بعدها قوله: " إنا نحمد الله " بكسر الهمزةَ.

قوله: " أنا لم نكن " - بفتح الهمزة؛ والمعنى: نحمدُ الله على أنا لم

نكن، وهو في الواقع بمَعنى المصدر، والتقدير: نحمدُ الله على عدم

كوننا في شيء من أمور الدنيا.

(1) سورة البقرة: (13) .

(2) سورة هود: (8) .

(3) سورة القيامة: (40) .

(4) سورة يونس: (62) .

شرح أبي داود للعيني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبي داود للعينيج ٢ · ص ٣٢٩