تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده. متفق عليه.

2098 - وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه.

وجه: أنه يصح اعتكافه المار في المسجد، والمشهور الأول، فينبغى لكل حابس في المسجد لانتظار الصلاة، أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا: أن ينوى الاعتكاف، فإذا خرج ثم دخل يجدد النية، ولو تكلم بكلام دنيا، أو عمل صنعة لم يبطل الاعتكاف؛ لأن الاعتكاف ليس إلا لبثا في المسجد مع النية.

الفصل الأول

الحديث الأول والثانى عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((أجود الناس بالخير)) ((تو)): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمح بالموجود، لكونه مطبوعا علي الجود مستغنيا عن الفإنيات بالباقيات الصالحات، إذا بدا له عرض من أعراض الدنيا لم يعره مؤخر عينيه وإن عز وكثر ببذل المعروف قبل أن يسأل. وكان إذا أحسن عاد، وإن وجد جاد، وإن لم يجد وعد ولم يخلف الميعاد. وكان يظهر منه أكثر آثار ذلك في رمضان أكثر مما يظهر منه في غيره؛ لمعان، أحدها: أنه موسم الخيرات، وثإنيها: أن الله تعالي يتفضل علي عباده في ذلك الشهر ما لا يتفضل عليهم في غيره، وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله تعالي في عباده، وثالثها: أنه كان يصادف البشرى من الله بملاقاة أمين الوحى، وبتتابع إمداد الكرامة عليه في سواد الليل وبياض النهار، فيجد في مقام البسط حلاوة الوجد، وبشاشة الوجدان، فينعم علي عباد الله بما يمكنه مما أنعم الله عليه، ويحسن إليهم كما أحسن الله إليه شكرا لله علي ما آتاه.

قوله: ((وكان أجود من الريح المرسلة)) قيل: يحتمل أنه أراد بها التي أرسلت بالبشرى بين يدى رحمة الله تعالي، وذلك لشمول روحها وعموم نفعها. قال الله تعالي: ﴿والمرسلات عرفا﴾ وأحد الوجوه في الآية: أنه أراد بها الرياح المرسلات للإحسان والمعروف. ويكون انتصاب ((عرفا)) بالمفعول له. فلهذه المعانى المذكورة في المرسلة، شبه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الريح القطر في البلاد، وشتان ما بين الأثرين؛ فإن أحدهما يحيى القلب بعد موته، والآخر يحيى الأرض بعد موتها. وإنما لم يقتصر في تأويل الخير علي ما يبذله من مال، ويوصله من احتاج؛ لما عرفنا من تنوع أغراض المعترين إليه، واختلاف حاجات السائلين عنه،

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٦٢٨