تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2094 - وعن عبد الله بن إنيس، قال: قلت: يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمرنى بليلة أنزلها إلي هذا المسجد. فقال: ((انزل ليلة ثلاث وعشرين)). قيل لابنه: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلي العصر، فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح، فإذا صلي الصبح وجد دابته علي باب المسجد، فجلس عليها ولحق بباديته. رواه أبو داود. [2094]

الفصل الثالث

2095 - عن عبادة بن الصامت، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: ((خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة والخامسة)) رواه البخاري.

وتإنيهما: أنها واقعة في كل أيام رمضان، فلا يختص بالبعض الذي هو العشر الآخر؛ لأن البعض في مقابلة الكل، فلا ينافي وقوعها في سائر الشهور، اللهم إلا أن يختص بدليل خارجي. ويتفرع علي الوجه الثانى ما إذا علق الطلاق بدخول ليلة القدر في الليلة الثانية من شهر رمضان فما دونها، إلي السلخ، فلا يقع الطلاق إلا في السنة القابلة في ذلك الوقت الذي علق الطلاق فيه، بخلاف غرة الليلة الأولي، فإن الطلاق يقع في السلخ.

الحديث الرابع عن عبد الله بن إنيس: قوله: ((أنزلها إلي هذا المسجد)) أي أنزل فيها قاصدا إلي هذا المسجد، أو منتهيا إليه. قوله: ((فلا يخرج منه لحاجة)) كذا في سنن أبي داود، وجامع الأصول. وفي شرح السنة والمصابيح ((فلم يخرج إلا في حاجة)) والتفكير في ((حاجة)) للتنويع، فعلي الأول معناه لا يخرج لحاجة منافية للاعتكاف، كما سيجىء في باب الاعتكاف في حديث عائشة رضي الله عنها. وعلي الثانى: فلا يخرج الا في حاجة يضطر إليها المعتكف.

الفصل الثالث

الحديث الأول عن عبادة: قوله: ((فتلاحى رجلان)) ((نه)): نهيت عن ملاحاة الرجال، أي مقاولتهم ومخاصمتهم، ولاحيته ملاحاة إذا نازعته. قوله: ((فرفعت)) قيل: رفعت معرفة ليلة القدر لتلاحى الناس.

أقول: لعل مقدر المضاف ذهب إلي أن رفع ليلة القدر مسبوق بوقوعها، وحصولها، فإذا حصلت لم يكن لرفعها معنى. ويمكن أن يقال: إن المراد برفعها أنها شرعت أن تقع، فلما

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٦٢٦