2085 - وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر: في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)) رواه البخاري.
2086 - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية، ثم أطلع رأسه نقال: ((إني أعتكف العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم أعتكف العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: ((إنها في العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معى فليعتكف العشر الأواخر، فقد أريت هذه
الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر)). قال: فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد علي عريش، فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي جبهته
الحديث الثالث عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((التمسوها)) الضمير المنصوب مبهم، يفسره قوله: ﴿ليلة القدر﴾ كقوله تعالي: ﴿فسواهن سبع سموات﴾ وليس في نسخ المصابيح هذا الضمير. وقوله: ((في تاسعة تبقى)) إلي آخره بدل من قوله: ((في العشر الأواخر)) و ((تبقى)) صفة لما قبله من العدد.
الحديث الرابع عن أبي سعيد: قوله: ((قبة تركية)) ((مح)): أي قبة صغيرة من لبود. قوله: ((إنى أعتكف العشر الأول)) والظاهر أن يقال: اعتكف، وهو علي حكاية الحال الماضية تصويرا لها، وأنه صلى الله عليه وسلم ما قصر في تحريها والتماسها، وإنما أمر بالاعتكاف لمن كان معه في العشر الأول والأوسط، لئلا يضيع سعيهم في الاعتكاف، والتحرى، والأمر بالاعتكاف للدوام والثبات فيه. [((نه))]: في بعض النسخ لمسلم ((فليثبت)) من الثبوت، وفي بعضها ((فليلبث)) من اللبث، وفي أكثرها ((فليبت في معتكفه)) من المبيت وكله صحيح.
قوله: [((نه))] ((العريش)) والعرش كل ما يستظل به، ((وكف المسجد)) أي قطر ماء المطر، من سقفه. قوله: ((فبصرت عينأي)) هو مثل قولك: أخذت بيدى، ونظرة بعينى. وإنما يقال في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول تلك الحالة الغريبة. ومن ثم أوقع ((رسول الله)) مفعولا، ((وعلي جبهته)) حالا منه، وكان من الظاهر أن يقال: رأيت علي جبهة رسول الله