الفصل الثاني
2079 - عن أم هانىء [رضي الله عنها]، قالت: لما كان يوم الفتح فتح مكة، جاءت فاطمة فجلست علي يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم هإنيء عن يمينه، فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب، فناولته، فشرب منه، ثم ناوله أم هإنيء فشربت منه، فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها: ((أكنت تقضين شيئا؟)) قالت: لا. قال: ((فلا يضرك إن كان تطوعا)) رواه أبو داود، والترمذي، والدارمي. وفي رواية لأحمد، والترمذي نحوه، وفيه: فقالت: يا رسول الله! أما إني كنت صائمة فقال: ((الصائم المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطر)). [2079]
2080 - وعن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه. قال: ((اقضيا يوما آخر مكانه)) رواه الترمذي. وذكر جماعة من الحفاظ رووا عن الزهري عن عائشة مرسلا، ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح.
ورواه أبو داود. عن زميل مولي عروة، عن عروة، عن عائشة.
2081 - وعن أم عمارة بنت كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعت له
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أم هانىء رضي الله عنها: قوله: ((أم هانىء عن يمينه)) ((نه)): يجوز أن يكون عطفا علي التقدير، أي جاءت أم هانىء وجلست، ويجوز أن يكون حالا أي جاءت فاطمة وجلست عن يساره والحال أن أم هانىء تمشى يمينه. وعلي التقديرين الكلام مجرى علي خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن الظاهر أن يقول: جلست عن يمينه، أو أنا جالسة، فإما أن يحمل علي التجريد، كأنها تحكى عن نفسها بذلك، أو أن الراوى وضع كلامه مكان كلامها. قوله: ((الصائم المتطوع أمير نفسه)) يفهم أن الصائم غير المتطوع لا تخيير له؟ لأنه مأمور مجبور عليه.
الحديث الثانى والثالث عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((اقضيا يوما آخر مكانه)) ((خط)): هذا القضاء علي سبيل التخيير والاستحباب؛ لأن قضاء الشيء يكون حكمه حكم الأصل، فكما أن في الأصل كان الرجل فيه مخيرا، فكذلك في قضائه.