تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2041 - وعنه، قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يارسول الله! إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلي قابل، لأصومن التاسع)) رواه مسلم.

2042 - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم، هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف علي بعيره بعرفة فشربه. متفق عليه.

((هذا الشهر)) عطف علي قوله: ((هذا اليوم))، ولا يستقيم إلا بالتأويل، إما أن يقدر في المستثنى منه ((وصيام شهر فضله علي غيره)) وهو من اللف التقديرى، وإما أن يعتبر في الشهر ((أيامه يوما فيوما موصوفا بهذا الوصف)).

((تو)): ((عاشوراء)) اليوم العاشر من المحرم. قيل: ليس فاعولاء - بالمد- في كلامهم غيره، وقد يلحق به تاسوعاء، وذهب بعضهم: أنه أخذ من العشر الذي هو من إظماء الإبل، ولهذا زعموا: أنه اليوم التاسع، والعشر ما بين الوردين، وذلك ثمإنية أيام، وإنما جعل التاسع؛ لأنها إذا وردت الماء ثم لم ترد ثمإنية أيام، فوردت التاسع، فذلك العشر، ووردت تسعا إذا وردت اليوم الثامن. وفلان يحم ربعا، إذا حم اليوم الثالث، وعاشوراء من باب الصفة التي لم يرد لها فعل، والتقدير: يوم مدته عاشوراء، أو صفته عاشوراء.

الحديث السادس عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((لئن بقيت إلي قابل لأصومن التاسع)) ((مظ)): لم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي القابل، بل توفي في الثانى عشر من ربيع الأول، فصار اليوم التاسع من المحرم صومه سنة وإن لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عزم علي صومه. ((تو)): قيل: أريد بذلك أن يضم إليه يوما آخر ليكون هدية مخالفا لهدى أهل الكتاب وهذا هو الوجه؛ لأنه وقع جوابا لقولهم: ((إنه يوم يعظمه اليهود)). ((حس)): اختلف أهل العلم في يوم عاشوراء، فقال بعضهم: هو اليوم العاشر، وقال بعضهم: هو اليوم التاسع، روى ذلك عن ابن عباس. واستحب جماعة من العلماء أن يصوم اليوم التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود، وإليه ذهب الشافعى رضي الله عنه.

الحديث السابع عن أم الفضل بنت الحارث وهي امرأة العباس: قوله: ((إن ناسا تماروا)) إلي آخره. ((مظ)): صوم يوم عرفة سنة لغير الحاج، وأما للحاج، فقال الشافعى ومالك: ليس بسنة لهم كي لا يضعفوا عن الدعاء بعرفة. وقال إسحاق بن راهويه: إنه سنة لهم. وقال أحمد: إن لم يضعفوا صاموا.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٦٠٦