تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1989 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالي: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا)). رواه الترمذي [1989].

1990 - وعن سلمان بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أفطر أحدكم فليطر علي تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد فليطشر علي ماء، فإنه طهور)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدرامي. ولم يذكر ((فإنه بركة)) غير الترمذي [1990].

الصبح، مثل أن تكون السماء مغيمة، فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لعلمه أن دلائل الفجر معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضا. فأما إذا علم انفجار الصبح فلا حاجة إلي أذان الصارخ؛ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا)) ((مظ)): يعني من هو أكثر تعجيلا في الإفطار، فهو أحب إلي الله تعالي. ولعل محبة الله تعالي إياه لمتابعة سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة تمكن من أداء الصلاة بحضور القلب. ((تو)): أي أحب عبادي إلي من يخالف أهل البدعة فيما يعتقدون من وجوب التأخير. ويحتمل أنه أراد به جمهور هذه المة الذين يتدينون بشيعة محمد صلى الله عليه وسلم، أي هم أحب إلي ممن كان قبلهم من الأمم، والأول أشبه.

وأقول: لعل الثاني أوجه، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يحث الناس علي تعجيل الفطر، ويبين مكانته عند الله وصف المخلصين من عباده بذلك؛ ليكون ذريعة إلي المقصود، ونحوه قوله تعالي: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله، يسبحون بحمد ربهم، ويؤمنون به﴾ وحملة العرش ليسوا ممن لا يؤمنون، لكن ذكر الإيمان لشرفه، والترغيب فيه، ومن ثم خص المحبة بالذكر؛ لأن متابعة الحبيب توجب محبة الله تعالي ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ وإلي هذا ينظر القول الأول لمظهر: هذا إذا أريد الاتصاف بالخير، وإن أريد التفضلة بين هذه الأمة وبين اليهود والنصارى، كان الوصف للتمييز. ويؤيده حديث أبي هريرة ((لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)).

الحديث الرابع عن سلمان بن عامر: قوله: ((فإنه بركة)) أي فإن في الإفطار علي التمر ثوابا

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٨٧