تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 1957 - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في الجنة ثمإنية أبواب، منها: باب يسمي الريان لا يدخله إلا الصائمون)). متفق عليه.

1958 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). متفق عليه.

إلي الظاهر لم تقع المنة موقعها، ويخلو من الفائدة، لأن الإنسان ما دام في هذه الدار، فإنه غير ميسر لدخول إحدى الدارين. وقد جوز الشيخ محيي الدين النواوي الوجهين في فتح أبواب السماء، وتغليق أبواب جهنم، أعني الحقيقة والمجاز.

أقول: يمكن أن تكون فائدة الفتح توفيق الملائكة علي استحماد فعل الصائمين، وأن ذلك من الله تعالي بمنزلة عظيمة، وأيضا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه، ويتلقاه بأريحيته، وينصره حديث عمر في الفصل الثالث ((إن الجنة تزخرف لرمضان)) الحديث.

الحديث الثاني عن سهل: قوله: ((يسمى الريان)) قد مضى الكلام فيه في باب فضل الصدقة في حديث أبي هريرة.

الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((إيمانا واحتسابا ((مظ)): يعني بالإيمان الاعتقاد بحقيقة فرضية صوم هذا الشهر، لا الخوف والاستحياء من الناس من غير اعتقاد بتعظيم هذا الشهر، والاحتساب طلب الثواب من الله الكريم، ((وقيام رمضان)) إحياء لياليه، أو بعضها من كل ليلة بصلاة التراويح، وغيرها من الطاعات.

أقول: ذكر الخلال الثلاث من الصيام والقيام والإحياء، رتب علي كل واحد أمرا واحدا من الغفران إشعارا بأنه نتيجة الفتوحات الإلهية، ومستتبع العواطف الربإنية، قال الله تعالي: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقم من ذنبك﴾ الآية.

قوله: ((ومن قام ليلة القدر)) في أصل المالكي ((من يقم)) قال: وقع الشرط مضارعا، والجواب ماضيا لفظا لا معنى، ونحوه قول عائشة رضي الله عنها: ((إن أبا بكر رجل أسف، متي يقم مقامك رق)). والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصا بالضرورة، والصحيح الحكم بجوازه مطلقا لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء.

أقول: نحوه في التنزيل ﴿من يصرف عنه يومنذ فقد رحمه﴾ ﴿ومن تدخل النار فقد أخزيته﴾، ﴿وإن تتوبا إلي الله فقد صغت قلوبكما﴾ قال ابن الحاجب في الأمالي:

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٧٣