تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بالنفخ في الدرع. وفي بعض المصاحف: (إنما أنا رسول ربك أمرني أن أهب لك). أو هي حكاية لقول الله تعالى.

[(قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا* قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا)].

جعل المس عبارة عن النكاح الحلال،

عوض، وقوله: (لأهب لك غلاما زكيا) نسب الملك الهبة إلى نفسه لكونه سببا، وقرئ: "ليهب لك" فنسب على الله عز وجل، فهو على الحقيقة، ويوصف الله تعالى بالواهب والوهاب بمعنى أنه: يعطي كلا على قدر استحقاقه.

قوله: (أو هي حكاية لقوله عز وجل)، فالتقدير: أنا رسول ربك حاملا لوحيه أني طهرتك واصطفيتك لأهب لك غلاما زكيا، أي: مطهرا.

قوله: (جعل المس عبارة عن النكاح الحال)، قال الإمام: ولقائل أن يقول: قولها: (ولم يمسسني بشر) يدخل تحته قولها: (ولم أك بغيا) فلماذا أعادها؟ ويقوي السؤال قولها في آل عمران: (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) [آل عمران: 47]، والجواب من وجهين، أحدهما: أنها جعلت المس عبارة عن النكاح الحلال.

وثانيهما: أن إعادتها لتعظيم حالها، كقوله تعالى: (وملائكته ورسله وجبريل) [البقرة: 98]؛ فذكرث البغي بعد دخوله في الكلام لأنه أعظم ما في بابه، لأن من لم تعرف من النساء بالتزوج فأغلظ أحوالها إذا أتت بولد أن تكون زانية.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٩٠