تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في طاعة الله فمات، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات، فبعثه الله فسمى (ذو القرنين) وفيكم مثله. قيل: كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله تعالى. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (سمى ذا القرنين؛ لأنه طاف قرني الدنيا)، يعنى: جانبيها شرقها وغربها.

وقيل: كان له قرنان، أي ضفيرتان. وقيل: انقرض في وقته قرنان من الناس. وعن وهب: لأنه ملك الروم وفارس. وروى: الروم والترك. وعنه كانت صفحتا رأسه من نحاس. وقيل كان لتاجه قرنان. وقيل: كان على رأسه ما يشبه القرنين. ويجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا؛ لأنه ينطح أقرانه، وكان من الروم، ولد عجوز ليس لها ولد غيره. والسائلون: هم اليهود سألوه على جهة الامتحان. وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه، والخطاب في (عليكم) لأحد الفريقين (من كل شيء) أي: من أسباب كل شيء، أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه (سببا) طريقا موصلا إليه، والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة، فأراد بلوغ المغرب (فأتبع سببا) يوصله إليه حتى بلغ، وكذلك أراد المشرق، فأتبع سببا، وأراد بلوغ السدين فاتبع سببا. وقرئ: (فأتبع) وقرئ: (حمئة)، من حمئت البئر؛ إذا

قوله: (وفيكم مثله)، يعني به: نفسه، أي: لم يكن نبيا، بل كان وليا.

قوله: (كما يسمى الشجاع كبشا)، الأساس: ومن المجاز: هو كبش كتيبة.

قوله: (وقرئ (فاتبع))، الكوفيون وابن عامر: (فاتبع) في الثلاثة، بقطع الهمزة مخففة التاء، والباقون: بالوصل مشددة التاء.

قوله: (قرئ: (حمئة))، ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي: "حامية" بألف من غير همزة، والباقون: بغير ألف مع الهمز.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٣٩