يمكن تداركه بالسد، وهذا لا سبيل إلى تداركه. فإن قلت: ما معنى زيادة (لك)؟ قلت: زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية.
[(قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا)].
(بعدها) بعد هذه الكرة أو المسألة (فلا تصاحبني) فلا تقاربني، وإن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك. وقرى «فلا تصحبنى» فلا تكن صاحبي. وقرئ «فلا تصحبنى» أي: فلا تصحبني إياك ولا تجعلني صاحبك (من لدني عذرا) قد أعذرت. وقرئ: (لدنى) بتخفيف النون، (ولدني) بسكون الدال وكسر النون،
وقال صاحب "الفرائد": خرقث السفينة أقرب إلى أن يؤول بما يصح، بخلاف قتل النفس، فإنه اهر الفساد، فكونه منكرا ظاهر، أو تقول: قتل النفس أقبح؛ لأنه إهلاك النفس، وخرق السفينة إهلاك المال، فاختير الإمر للخرق والنكر للقتل.
وقلت: الذي يقتضيه النظم أن يؤخذ من الأغلظ ثم ينزل إلى الأهون، فقتل النفس أهون من الخرق وأغلظ من إقامة الجدار بلا أجرة.
قوله: (زيادة المكافحة)، الأساس: كافحه: لاقاه مواجهة، وكفحت الدابة وأكفحتها: تلقيت فاها باللجام.
قوله: (والوسم)، ويروي: والوصم. الجوهري: والوصم: العيب والعار.
قوله: (وإن طلبت صحبت فلا تتابعني). راعى في هذه العبارة معنى المفاعلة في (تصاحبني).
قوله: (قد أعذرت)، أي: لم تبق موضعا للاعتذار، ويروى: "أعذرت" على التكلم، أي: لم أبق موضعا للاعتذار.
قوله: (وقرئ: "لدني" بتخفيف النون، و"لدني"، بسكون الدال وكسر النون)، قال