تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو من معاريض الكلام التي يتقى بها الكذب، مع التوصل إلى الغرض، كقول إبراهيم: هذه أختي، وإني سقيم. أو أراد بالنسيان: الترك، أي: لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة. يقال: رهقه إذا غشيه، وأرهقه إياه. أي: ولا تغشني عسرا من أمري، وهو اتباعه إياه، يعنى: ولا تعسر على متابعتك، ويسرها على بالإغضاء وترك المناقشة. وقرئ: (عسرا)، بضمتين.

[(فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا* قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا)].

(فقتله) قيل: كان قتله قتل عنقه. قيل: ضرب برأسه الحائط، وعن سعيد بن جبير: أضجعه ثم ذبحه بالسكين. فإن قلت: لم قيل: (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) بغير فاء؟ و (حتى إذا لقيا غلاما فقتله) بالفاء؟ قلت: جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه، والجزاء (قال أقتلت). فإن قلت: فلم خولف بينهما؟ قلت: لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب، وقد تعقب القتل لقاء الغلام. وقرئ: (زاكية)، و (زكية)، وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها طاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة

قوله: (وهو من معاريض الكلام)، الأساس: عرفت ذلك في معراض كلامه، وقولهم: خذ في عروض سوى هذه، أي: في ناحية.

قوله: (أو أراد بالنسيان: الترك)، الأساس: ومن المجاز: نسيت الشيء، أي: تركته.

قوله: (وقرئ: "زاكية")، الكوفيون وابن عامر: (زكية) بتشديد الياء من غير ألف، والباقون بالألف والتخفيف، قال القاضي: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية، والأول أبلغ، وقال أبو عمرو: الزاكية: التي لم تذنب قط، والزكية: التي أذنبت ثم غفرت،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٢٢