مني شيئا - وقد علمت أنه صحيح إلا أنه غبي عليك وجه صحته فحميت وأنكرت في نفسك - أن لا تفاتحنى بالسؤال ولا تراجعني فيه، حتى أكون أنا الفاتح عليك. وهذا من آداب المتعلم مع العالم، والمتبوع مع التابع.
[(فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا* قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا)].
(فانطلقا) على ساحل البحر يطلبان السفينة، فلما ركبا قال أهلها: هما من اللصوص، وأمروهما بالخروج، فقال صاحب السفينة: أرى وجوه الأنبياء. وقيل: عرفوا الخضر فحملوهما بغير نول، فلما لججوا أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه ويقول (أخرقتها لتغرق أهلها) وقرئ: (لتغرق) بالتشديد و (ليغرق أهلها) من غرق، وأهلها
بإسكان اللام وتخفيف النون.
قوله: (أن لا تفاتحني)، خبر "إن"، و"إذا" ظرف، والجملة في تأويل المبتدأ، وخبره: "من شرط اتباعك"، المعنى: من شرط اتباعك عند الرؤية عدم المفاتحة.
قوله: (بغير نول)، النهاية: بغير أجر ولا جعل: مصدر ناله يناوله: إذا أعطاه.
قوله: (لججوا)، الأساس: لجج القوم: دخلوا في اللج. الجوهري: لجة الماء، بالضم: معظمه، وكذلك اللج.
قوله: (وليغرق أهلها)، حمزة والكسائي: "ليغرق" بالياء مفتوحة وفتح الراء، و"أهلها": برفع اللام، والباقون: بضم التاء وكسر الراء ونصب اللام، والتشديد: شاذ.