تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نون "لكن"، فتلاقت النونان فكان الإدغام. ونحوه قول القائل:

وترميننى بالطرف أى أنت مذنب ... وتقليننى لكن إياك لا أقلى

أي: لكن أنا لا أقليك وهو ضمير الشأن، والشأن الله ربي، والجملة خبر أنا، والراجع منها إليه ياء الضمير. وقرأ ابن عامر بإثبات ألف أنا في الوصل والوقف جميعا، وحسن ذلك وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة. وغيره لا يثبتها إلا في الوقف. وعن أبي عمرو أنه وقف بالهاء: لكنه. وقرئ: (لكن هو الله ربي)، بسكون

فإن قلت: فما العائد على (هو) من الجملة بعده التي هي خبر عنه؟ قلت: لا عائد على المبتدأ أبداإذا كان ضمير الشأن والقصة؛ لأن المبتدأ إنما احتاج إلى العائد من الخبر إذا كانت جملة؛ لأنها لست هي المبتدأ، نحو: زيد قائم أبوه؛ لأن "زيدا" ليس بقولك: "قائم أبوه" في المعنى، فاحتاجت إلى عود ضمير منها عليه ليلتبس ذلك الضمير بجملته. وأما ما نحن بصدده فهو الجملة نفسها.

قوله: (وترمينني بالطرف) البيت، تقلينني: أي: تبغضينني. قيل: "لكن" وجهه أن يكون أصله: لكنه إياك، على أن الضمير للشان، ثم حذف. ولو قيل: إن الأصل: لكنني إياك، ثم حذف اسم "لكن" وهو ضمير المتكلم مع نون الوقاية لكان وجها.

قوله: (وترمينني بالطرف). الأساس: ومن المجاز: رماه بعينه، ورماه بالفاحشة.

قوله: (أي: لكن أنا لا أقلبك). يريد: أن "إياك" ليس منصوبا ب"لكن"، وهو ضمير مفعول قدم على عامله، إما للاختصاص أو القافية.

قوله: (وقرئ: " لكن هو الله ربي)، قال ابن جني: هي قراءة عيسى الثقفي، و"هو":

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٧٥