تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

...

الصفة الواقعة عن النكرة إذا تقدمت عليها وهي بعينها تصير حالا، ولو لم يكونا متحدين معنى لم يصح ذلك؟ ثم قولك: "جاءني رجل ومعه آخر"، وقولك: "مررت بزيد ومعه آخر" لما كانا سواء في الصورة- اللهم إلا ي اعتبار المعرفة والنكرة- كان حكمهما سواء في الواو. وذكر نحوه أبو البقاء في إعراب قوله: (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) [البقرة: 216]، هذا مراد المصنف من إيراد المثالين، لا ما فهم بعضهم.

وأما قول صاحب "الفرائد": لاتحاد الصفة والموصوف ذاتا وحكما فمبني على أن الواو عاطفة، وهي تقتضي المغايرة كما قال صاحب "المفتاح"، وقدمنا وجه مجازه لمجرد الربط. وأما قوله: "جاءني رجل ومعه آخر" وهي جملتان، فسيجيء جوابه. وأما قوله: ف"إن: جاء زيد راكبا، في حكم: جاءني زيد وهو راكب" فمن المعكوس؛ فإن الأصل في الحال الإفراد. قال ابن الحاجب في قوله: كلمته فوه إلى في: إنها بمعنى مشافها. وقال: ن الجمل تستعمل استعمال المفردات ولا تعكس.

وأما قوله: "سلمنا أنها داخلة بين الصفة والموصوف للتأكيد، وأما الدلالة على أن اتصافه به أمر ثابت فغير مسلم"، فمما لا يقوله من به أدنى مسكة: كيف سلم التأكيد ولم يسلم فائدته؟ وأما الأسئلة الباقية على كلام المصنف فمراده أنها أمارات تدل على ما ثبت وتقرر.

وقال ابن الحاجب في "الأمال": يجوز أن يكون (رابعهم كلبهم) جملة ابتدائية صفة ل (ثلاثة)، و (ثلاثة) خبر مبتدأ محذوف، ولا يجوز أن يكون (كلبهم) مرفوعا ب (رابعهم) لأن المراد به المضي، ولا أن تكون الجمة حالا، إذ ليس معنا ما يصح أن يكون عاملا فيها؛ لأن التقدير: سيقولون: هم ثلاثة، وليس فيها أيضا واو، ويجو أن يكون (رابعهم كلبهم) جملة خبرا للمبتدأ المحذوف بعد خبر، فيكون قد أخبر بخبرين: مفرد وجملة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٤٣