. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
وقال أيضا: اعلم أن مدار علم البيان على حكم الذوق السليم الذي هو أنفع من ذوق التعليم مضى كلامه.
ثم إن المجاز كما يقع في الأسماء والأفعال، قد يقع في الحروف، ألا ترى إلى الاستعارة التبعية، فإن نوعا منها الكلام في الحروف، ونقل شارح "اللباب" عن سيبويه أن الواو في قولهم: بعت الشاء شاة ودرهما، بمعنى: الباء، أي: بدرهم، وتحقيقه: أن الواو للجمع والاشتراك، والباء للإلصاق، والجمع والإلصاق من واد واحد، فسلك به طريق الاستعارة. وذكر المصنف في أول سورة الأعراف: أن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، ولا شك أن واو العطف تقتضي المغايرة وتتضمن معنى الجمعية، فإذا أريد منها معنى الجمعية دون المغايرة كان من باب إطلاق اسم الكل على الجزء، ونحوه في الاستعمال الاستفهام في قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [البقرة: 6]، فإن الهمزة هنا مسلوب الدلالة عن الاستفهامية لمجرد الاستواء والنداء في قولهم: إن نفعل كذا أيتها العصابة، لمجرد الاختصاص. وذكر المصنف في "مريم" عند قوله تعالى: (لسوف أخرج حيا) [مريم: 66] أن اللام هنا لام ابتداء أخلصت للتوكيد، ووافقه ابن الحاجب في سورة (والضحى) فيه، وفي الأمثلة كثرة.
إذا علم هذا فقوله: "فائدتها: توكيد لصوق الصفة بالموصوف"، معناه: أن للصفة نوع اتصال بالموصوف، فإذا أريد توكيد اللصوق وسط بينهما بهذه الواو ليؤذن أن هذه الصفة غير منفكة عن الموصوف، لازمة له غير مفارقة، وإليه الإشارة بقوله: إن اتصافها أمر ثابت مستقر، وليعلم أيضا أن الحال في الحقيقة صفة لا فرق إلا في الاعتبار، ألا ترى أن