تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السديد، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس، ونحو: (أعدى من

وثانيهما: أن التمييز في نحو: هو أكثر مالا وأحسن وجها: فاعل في المعنى، وإن كان منتصبا في اللفظ؛ لأن الوجه هو الذي حسن، والمال هو الذي كثر، ليس الأمد هو الذي أحصى. كذا ذكر ابن الحاجب في "الأمالي". وقال أبو علي: وفيه وجه آخر لو جوز حمل (أحصى) على أفعل التفضيل في الشذوذ، يكون (أمدا) منتصبا بفعل يدل عليه (أحصى).

وقال صاحب "التقريب": التفضيل هو السابق إلى الفهم، والتقسيم غير منحصر، لجواز انتصابه تمييزا (لما)، والمعنى: أضبط للأمد الذي لبثوه.

وقال صاحب "الانتصاف": لقائل أن ينصبه تمييزا لقوله: (وأحصى كل شيء عددا) [الجن: 28]، وإن كانت (أحصى) هناك فعلا، ويؤيده أن الواقعة في اختلاف الأحزاب مقدار اللبث، (إذ يقول أمثلهم طريقة) فأمثلهم طريقة هو أحصاهم أمدا.

وقال صاحب "الإنصاف": لا بعد فيما استبعده الزمخشري من إضمار فعل من جنس أفعل، كقوله تعالى: (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) [النحل: 125] يحتاج إلى إضمار فعل آخر من جنس أفعل؛ إذ الإضافة مستحيلة هناك، وللزمخشري أن يجيب بأن هناك بناء على ضرورة، ولا ضرورة هاهنا؛ ولذلك قال: "أبعدت المتناول وهو قريب".

قوله: (أن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس)، الانتصاف: جعل بعض النحاة بناء أفعل من المزيد فيه الهمزة قياسا، ونسبه إلى سيبويه، وعلله بأن بناءه منه لا يغير نظم الكلمة، إنما هو تعويض همزة بهمزة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤١٩